محمد بن جرير الطبري

372

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " ويسألونك عن المحيض " ، ويسألك يا محمد أصحابك عن الحيض . * * * وقيل : " المحيض " ، لأن ما كان من الفعل ماضيه بفتح عين الفعل ، وكسرها في الاستقبال ، مثل قول القائل : " ضرَب يضرِب ، وحبَس يحبِس ، ونزل ينزل " ، فإن العرب تبني مصدره على " المفعَل " والاسم على " المفعِل " ، مثل " المضرَب ، والمضرِب " من " ضربتُ " ، " ونزلت منزلا ومنزلا " . ومسموع في ذوات الياء والألف والياء ، " المعيش والمعاش " و " المعيبُ والمعاب " ، كما قال رؤبة في المعيش : إلَيْكَ أَشْكُو شِدَّةَ المَعيشِ . . . وَمَرَّ أَعْوَامٍ نَتَفْنَ رِيشِي ( 1 ) * * * وإنما كان القوم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما ذُكر لنا - عن الحيض ، لأنهم كانوا قبل بيان الله لهم ما يتبينون من أمره ، لا يساكنون حائضًا في بيت ، ولا يؤاكلونهنَّ في إناء ولا يشاربونهن . فعرَّفهم الله بهذه الآية ، أنّ الذي عليهم في أيام حيض نسائهم : أن يجتنَّبوا جماعهن فقط ، دون ما عدا ذلك من

--> ( 1 ) ديوانه : 78 ، من قصيدة يمدح فيها الحارث بن سليم الهجيمي ، وبين البيتين في الديوان : * دَهْرًا تَنَفَّى المُخَّ بِالتَّمْشِيشِ * ورواية الديوان ، بعده : وَجَهْدَ أَعْوَامٍ بَرَيْنَ رِيشِي . . . نَتْفَ الحُبَارى عَنْ قَرًى رَهِيشِ